السبت، 24 يونيو 2017

#30 عبد الرحمن #السميط - هيا نعش #رمضان 8

الحلقة 30 - عبد الرحمن السميط

إدخال السعادة في قلوب الآخرين وتفريج همهم وتقديم العون لهم دون انتظار أي مقابل ؛ هي حياة الدكتور عبد الرحمن السميط .
ولد في أرض الكويت عام 1947 م ، وكان محباً للفقراء وآوياً للبسطاء منذ صغره .
كان يرى العمال البسطاء ينتظرون المواصلات طويلاً تحت أشعة الشمس ، فجمع مع زملائه في المرحلة الثانوية مبلغاً من المال من
مصروفهم اليومي ثم اشتروا سيارة فصار ينقل هؤلاء العمال مجاناً .
أتم عبد الرحمن بكالوريس الطب والجراحة في جامعة بغداد ، ثم استكمل دراسته العليا في بريطانيا وكندا وتخصص في الأمراض
الباطنية والجهاز الهضمي . ثم قرر العودة إلى بلده الكويت ليعمل فيها طبيباً .
وكان محباً لعمل الخير ، وشاء الله له أن يسافر إلى إفريقيا كي يبني مسجداً هناك بناءً على طلب إحدى المحسنات . وكان هدفه أن يسافر
لبناء المسجد ثم يعود إلى الكويت . لكن الله أراد له شيئاً آخر .
لقد وجد مسلمين لا يعلمون عن الإسلام إلا اسمه ، لا يعرفون كيفية الوضوء ، بل وجد أئمة لا يجيدون قراءة الفاتحة .
ورأى ملايين البشر يقتلهم الجوع والفقر والمرض والجهل .
فأشغل باله هذا الأمر وفكر كثيراً ثم اتخذ القرار الحاسم .
بدأ السميط من الصفر فترك أرض الكويت وتخلى عن الدنيا وزينتها وحياة الترف ، ليرحل ويستقر في القارة السمراء مع زوجته أم
صهيب التي تبرعت بجميع إرثها لصالح العمل الخيري ؛ يعيشان بين القبائل الإفريقية في القرى والغابات في سبيل الدعوة إلى الله
ومساعدة الناس .
أخذ يعين الناس ويخدم الفقراء ، يداوي المرضى ، يرعى المساكين ، يمسح دمعة اليتيم .
يوزع الأغذية والأدوية والملابس ، يوزع المصاحف ، يحفر الآبار ، يبني المساجد ودور الأيتام والمستشفيات .
ونادراً ما كان يقدم المال للفقراء ، بل كان يوفر لهم وظيفة يتكسبون منها وتدر عليهم دخلاً ؛ كفتح بقالات أو تقديم مكائن خياطة .
وصار يتنقل بين أربعين دولة في إفريقيا ، يسير في طرقات وعرة وغابات مظلمة ، ويركب في قوارب صغيرة يقطع أنهار إفريقيا .
يعيش في مناطق نائية تنعدم فيها الكهرباء والمياه النقية وكان يعطش لساعات طويلة لا يجد فيها شربة ماء ، كل ذلك في سبيل إلى الله عز
وجل .
وكان يحب الأيتام فيجلس معهم ويتبسم في وجوههم ، ويمر كل مساء على حلقاتهم يطمئن على حفظهم للقرآن .
وتكفل بتعليمهم وعلى نفقته حتى صاروا أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين بل وسفراء دول .
ظل يدعو إلى الإسلام ويساعد الناس في إفريقيا ما يقرب من 30 عاماً ، وتعرض خلالها إلى أزمات قلبية استوجبت نقله إلى الكويت
ليتلقى العلاج .
وانتقل إلى رحمة الله الدكتور عبد الرحمن السميط في سنة 2013 م بعد مسيرة حافلة بالدعوة إلى الله ، كان أكبر ثمارها إسلام 11
مليون إنسان إفريقي . 

الجمعة، 23 يونيو 2017

#29 #محمد علي #كلاي - هيا نعش #رمضان 8

29 رمضان 1438 هـ - محمد علي كلاي

في عام 1967 م ، أعلن التحدي الكبير بين بطل رابطة الملاكمة العالمية إيرني تيريل والملاكم محمد علي كلاي .

رفض البطل تيريل أن ينادي خصمه باسم (محمد علي) ، وقام يستفزه ويناديه في وسائل الإعلام باسمه القديم (كاسياس) ، بل إنه غنى أغنية قال له فيها : أليس من العيب أنك غيرت اسمك ؟ لذا سوف أغير أنا ملامح وجهك !

كان تيريل ملاكم قوي ضخم الحجم لم يهزم على مدار 5 سنوات .

عندها قال له محمد علي : سأجعلك تنطق اسمي الحقيقي داخل الحلبة !

وبالفعل ألحق البطل المسلم محمد علي بخصمه هزيمة ساحقة ، وظل طول اللقاء يوجه له اللكمات ويقول له : ما هو اسمي ؟ ما هو اسمي ؟

وخسر تيريل اللقب ، وفاز البطل بتلك المباراة وصار الجميع يحترم اسم البطل الجديد وإلى اليوم ينادونه باسم : محمد علي كلاي .

لم تمنعه نجوميته وبطولاته أن يخفي نبأ إسلامه ؛ بل كان خير مثال للمؤمن القوي الذي صدع بالحق وتكلم بالإسلام في أماكن لا يستمع فيها إلى صوت الإسلام .

كان يفتخر بإسلامه في كل مكان ويستغل مقابلاته التلفزيونية وأمام جمهور معظمه من غير المسلمين في الدعوة إلى الله .

لقد كان إسلامه سبباً لشهرته أكثر وقبوله بين الناس ، وكان للداعية الشهير مالكوم إكس أثراً كبيراً في جذب محمد إلى دين الإسلام .

وسئل مرة في إحدى المقابلات : لعل أسعد لحظات عمرك هي تلك اللحظة التي انتصرت فيها على خصمك ؟ قال : لا ، إن أسعد لحظات عمري يوم  عرفت الله ودخلت دين محمد رسول الله .

وفي قمة انتصاراته ، تم سحب لقب الملاكمة منه ، وذلك بسبب رفضه الالتحاق بالخدمة العسكرية في الجيش الأمريكي أثناء حرب فيتنام اعتراضاً منه على الحرب .

وقال حينها : (هذه الحرب ضد تعاليم القرآن ، وإننا كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروباً إلا إذا كانت في سبيل الله) .

حقق محمد علي الميدالية الذهبية الأولمبية للملاكمة في الوزن الثقيل ، ويعد الملاكم الوحيد الذي فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات ، وتوج بلقب «رياضي القرن» .

وقد اعتزل الملاكمة في عام 1981 م بعد أن خاض 61 نزال ، فاز بـ 56 منها ، وأنهى 37 منها بالضربة القاضية .

ثم كرس نفسه لخدمة الإسلام والمساهمة في نشره . فكان يدعو إلى الله ، وقضى جزءاً كبيراً من وقته في الأعمال الخيرية وسافر إلى بلدان كثيرة لتقديم المساعدات للفقراء والمساكين .

وفي عام 2002 م تم تكريم الملاكم البطل بوضع نجمة له في ممر المشاهير في هوليوود ، لكنها لم تكن كبقية النجوم الأخرى .

فقد رفض محمد علي أن يتم وضع اسمه على الأرض ، ولم يرضى أن يطأ الناس بأقدامهم على اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم .فأصبحت نجمته هي النجمة الوحيدة التي وضعت على الحائط من بين 2500 نجمة .

سأله المذيع مرة : هل عندك حارس شخصي ؟ قال : نعم ، عندي من يحرسني ، وهو الله .

وكان الملاكم يعاني من مرض تنفسي ضاعفت آثاره إصابته بمتلازمة الشلل الرعاش مرض باركنسون .

وفي عام 2016 م انتقل إلى رحمة الله تعالى البطل الذي هز العالم بانتصاراته وبطولاته وبإسلامه .

الخميس، 22 يونيو 2017

#28 #أحمد #ديدات - هيا نعش #رمضان 8

28 رمضان 1438 هـ - أحمد ديدات

بعد أن فشلت الحملات العسكرية الصليبية في إنهاء مهمتها والمتمثلة في القضاء على الإسلام ، اتبع أصحابها أسلوباً مختلفاً لمواجهة المسلمين .

ظهرت الحركات التنصيرية والتي تهدف إلى نشر النصرانية عن طريق إثارة الشبهات حول دين الإسلام .

وكان هدفهم الرئيس هو الشاب المسلم الذي لا يعلم كثيراً عن دينه ، فيصبح هذا الشاب في حيرة من أمره قد تفضي به إلى الردة عن الإسلام أو إلى الإلحاد والعياذ بالله .

وقصدت إحدى هذه البعثات التنصيرية شاب مسلم من أصل هندي كان يعمل في دكان والده لبيع الملح في دولة جنوب إفريقيا .

فلما جاؤه انهالوا عليه بعدد من الأسئلة مثل : نشر محمد دينه بحد السيف ، محمد له العديد من الزوجات .

لم يتمكن الشاب من الإجابة عن أي سؤال ، فهو بالكاد يعرف أن محمداً هو اسم نبيه .

وكان يشعر بالحزن حين يراهم يتطاولون على الإسلام ولا يستطيع أن يرد عليهم ويدافع عن نبيه صلى الله عليه وسلم . فأدرك أن سبب عجزه عن الإجابة ينبع عن جهله ، وأيقن أنه بالقراءة والدراسة سيتمكن من مواجهة هؤلاء المغرضين .

من هذا الفتى ؟
إنه الشيخ أحمد ديدات رحمه الله .

بدأ الشيخ يقرأ كل شيء يراه أمامه ، فأخذ يدرس عن القرآن وتعاليم الإسلام ، ويقرأ الأناجيل بمختلف طبعاتها . وأصبح قارئاً نهماً ؛ يبحث في كل مكان عن الكتب حتى في المخازن القديمة المليئة بالقوارض والحشرات .

إلى أن وقع ذات يوم في يده كتاب اسمه (إظهار الحق) للشيخ العلامة رحمت الله الهندي ، الذي أسرد فيه ردوداً على الحملات التبشيرية في الهند ويشرح للمسلمين سبل مواجهتهم وطريقة جدالهم .

فقرأ الشيخ ذلك الكتاب بتمعن كاملاً حتى حفظه ، وعندها بدأت مرحلة الهجوم المضاد .

صار الشيخ ينتظر أولئك المنصرين في دكان الملح انتظاراً ليرد على أسئلتهم ، فأفحمهم بإجاباته وأسكتهم بالحجة مستعيناً بما يحفظه من كتبهم ، فامتنعوا من المجيئ إلى الدكان خوفاً من مواجهته .

وبدأت رحلة الشيخ على ضوء القرآن والسنة في الرد على الشبهات وتفنيد الاتهامات المنسوبة للإسلام .

وعقد العديد من المناظرات مع القساوسة في مقارنة الأديان ، متبعاً أسلوب الحوار العلمي وطلب الحجة والبرهان والدليل من كتبهم المحرفة ؛ ويسير على المنهج القرآني : (وجادلهم بالتي هي أحسن) .

وأصبح يتنقل من بلد إلى آخر لعقد المناظرات الدينية مع كبار علماء الإنجيل في أوروبا وأمريكا وإفريقيا . فرفع الله به الإسلام ودخل الألوف من الحيارى في دين الله أفواجًا .

وذاع صيت هذا الشيخ في جميع أنحاء الدنيا وصار الناس يتناقلون قصص الشيخ الذي يحفظ أرقام آيات القرآن ، وأرقام صفحات الكتاب المقدس عن ظهر قلب .

وأنشأ الشيخ ديدات معهد السلام بجنوب إفريقيا لتوعية المسلمين  وبناء جيل قادر على مواجهة حملات المنصرين .

وفي إبريل عام 1996 م وبعد عودته من استراليا ، أصيب الشيخ بجلطة في الدماغ فنصحه الأطباء بالراحة وعدم السفر ، واشتد عليه المرض نتيجة لحبه لدعوته وكثرة سفره هنا وهناك .

وظل الشيخ يدافع عن الإسلام وهو على فراش المرض إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى في عام 2005 م .