الاثنين، 4 مايو 2020

الحلقة 12 | رحماء بينهم |

(إنما المؤمنون إخوة) هذا عقد عقده الله بين المؤمنين في القرآن ، لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة آخى بين المسلمين ووثق بينهم روابط الألفة والمحبة ، فجعل المهاجرين الذين خرجوا طاعة لله وتركوا بيوتهم وأموالهم في سبيل الله إخوة للأنصار ، وما أجمل وصف الأنصار في القرآن ؛ (يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) ، ثم الصفة التي تميزوا بها (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) أي شدة الحاجة . (رحماءُ بينهم) هذه الكلمة تشعر بأن التراحم قد انتشر بين المسلمين ، يشيعُ بينَهم الود والرحمةُ ؛ يحب أحدهم لأخيه ما يحبه لنفسه ، وإنما يرحمُ اللهُ من عبادِه الرحماء .

ما أجمل وصف المؤمنين (ترى المؤمنين في تَرَاحُمِهم وتَوَادِهِم وتَعَاطُفِهِم ، كَمَثَلِ الجَسَدِ ، إذا اشتكى عُضْواً ، تداعى له سائرُ جَسَدِهِ بالسهر والحمى) [رواه البخاري].

المؤمنون متراحمون متحابون ومتعاطفون كالجسد الواحد ، إذا اشتكى مؤمن إذا تألم إذا مرض إذا كان عليه دين إذا شق عليه أمر وقف أخوه بجانبه . إن أحب الناس إلى الله أنْفَعُهم للناس وأحبُ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُهُ على مُسلم أو تَكْشِفُ عنه كُربةً أو تَقْضِي عنه ديناً أو تطْرُدُ عنه جُوعاً ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يُثْبِتَها له أثْبَتَ الله تعالى قَدَمَه على الصراط يومَ تَزِلُ الأقدام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق