الأربعاء، 31 مايو 2017
6 رمضان 1438 هـ - فاطمة بنت محمد
في يوم من الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة ، فقال أبو جهل : من يأخذ سلا جزور فيضعه على ظهر محمد وهو ساجد .
فقام أشقاها عقبة بن أبي معيط ووضع النجاسات على كتف أشرف وأطهر الخلق .
فارتفعت ضحكات أولئك المجرمين والرسول ساجد لربه لا يحرك ساكناً .
فأقبلت فتاة صغيرة تجري كالبرق لم تتجاوز عشر سنوات ، فألقت بيديها الصغيرتين النجاسة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظفته وطيبته فرفع رأسه من السجود .
ثم اتجهت هذه الطفلة الشجاعة إلى أبي جهل وصناديد قريش ووقفت أمامهم وهي لا تهابهم وكأنها ملكة من ملوك الأرض .
ترى من هي هذه الطفلة الجريئة ؟
إنها فاطمة بنت محمد بن عبد الله رضي الله عنها . هي بنت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد .
إنها الابنة الحبيبة ، المواسية لأبيها ، أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثرهن شبهاً به .
عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم أحداث الدعوة وشهدت المعاناة التي عاشها ، وصحبته من نعومة أظفارها إلى أن فارقها يوم التحق بالرفيق الأعلى .
زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة بالفارس علي بن أبي طالب ؛ حامل لوائه وناصره على أعدائه .
وبالرغم من أن فاطمة هي بنت سيد المرسلين ، إلا إنها لم تطمع في العيش الرغيد ، فقد كان جل مهرها درعاً حطمية كانت بحوزة علي بن أبي طالب .
ولم يجد صلى الله عليه وسلم ما يهدي ابنته يوم زواجها سوى كوب للشرب وجرتين للماء ووسادة حشوها من الليف .
وكانت فاطمة تقوم بأعمال البيت بنفسها ، فهي تطحن وتعجن خبزها بيديها مع إدارة كافة شؤون بيتها الأخرى .
ولم يكن علي يملك أن يستأجر لها خادمة لتساعدها ؛ فكان كلما عاد إلى بيته رأى فاطمة متعبة لكنها راضية .
وفي يوم رجع علي إلى البيت فأخبرها بأنه قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبي ، فذهبت إليه لكنها لم تجده .
ولما علم صلى الله عليه وسلم بأمرها ذهب إلى بيت علي ، فدخل عليهما وجلس بينهما ثم قال : (ألا أدلكما على ما هو خير مما سألتما ؟) .
(إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا أربعاً وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم)
[صحيح البخاري عن علي بن أبي طالب].
هي أم الحسن والحسين ؛ سيدا شباب أهل الجنة .
وكان صلى الله عليه وسلم يحبهم ، وفي يوم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة والحسن والحسين ، فغطاهم بكساء ثم قال : (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) .
كان صلى الله عليه وسلم الأب الحنون يحب فاطمة ، وكلما دخلت عليه كان يقوم من مجلسه دائماً فيأخذ بيديها ويقبل رأسها ثم يجلسها في مكانه .
وكانت فاطمة الابنة البارة تقوم بالمثل فإذا دخل صلى الله عليه وسلم عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مكانها .
إلى أن جاء يوم وفاته صلى الله عليه وسلم فحاول أن يقوم إليها فلم يستطع .
وكانت تشاهد ألمه وتشعر بالمعاناة التي يشعر بها صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليها ثم أسر لها سراً وهو خبر وفاته فحزنت .
فلما رأى حزنها قال صلى الله عليه وسلم لها : (يا فاطمة أما ترضي أن تكوني أول من يتبعني من أهلي) ، فضحكت .
فكانت أسرع أهله لحاقاً به وتوفيت رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر .
الثلاثاء، 30 مايو 2017
5 رمضان 1438 هـ - خديجة بنت خويلد
نزل الأمين جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملاً رسالة عاجلة وسلاماً مخصصاً من الله رب العالمين .
قال جبريل عليه السلام : (يا رسول الله ، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ، ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) . [صحيح البخاري عن أبي هريرة].
لقد أرسل الله عز وجل لها التحية والبشارة من فوق سبع سماوات محمولة من أمين السماء جبريل إلى أمين الأرض محمد ليقوم بدوره بتبليغ التحية والبشارة الكريمة إلى سيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد .
ترى ماذا قدمت أم المؤمنين خديجة لتنال هذا الشرف العظيم ؟
لقد كانت السيدة خديجة بمثابة الحصن المنيع الذي حمى الإسلام في بداية نشأته .
فبعد أن بعث الله بالأمين جبريل إلى زوجها محمد صلى الله عليه وسلم وجاءه بالوحي لأول مرة وهو يتعبد في غار حراء ، جزع الرسول صلى الله عليه وسلم من هول ما رأى وأسرع إلى بيته .
فاستقبلته الزوجة الوفية خديجة ؛ تلك المرأة التي زملته بالرداء لتهدأ من روعه ، ثم سمعت منه ما قصه عليها .
فقالت له بصوت حنون ومطمئن : (أبشر ، فو الله لا يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق)
[صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين].
فكانت أم المؤمنين خديجة بذلك أول من آمن بدعواه ووقفت بجانبه وواسته بكل ما تستطيع وبذلت نفسها ومالها في سبيل تبليغ الرسالة .
إنها الزوجة المحبة التي ما سمع منها النبي صلى الله عليه وسلم صوتاً مرتفعاً طيلة ربع قرن من الحياة الزوجية الهانئة .
إنها المرأة العظيمة التي كانت تصعد جبال مكة الشاهقة لتضع الطعام والشراب للنبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء ثم تتركه هانئاً بخلوته .
هي أول من قامت بالدفاع عن الإسلام وعن رسول الإسلام منذ الدقائق الأولى للبعثة المحمدية .
لقد امتلكت قلباً داعماً ومواسياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم منذ لحظة الإسلام الأولى .
كانت الإنسانة التي صدقته يوم أن كذبه الناس ، وواسته يوم أن هجره الناس ، وساندته يوم أن تخلى عنه الناس .
كانت تواسيه وتثبته وتخفف عنه بعد أن يستهزئ به كفار مكة ؛ ليجد فيها معنى الحنان والطمأنينة .
وحين حاصر أهل مكة المسلمين في شعب أبي طالب لم تتخلى عن زوجها في تلك الظروف الصعبة بل اختارت أن تدخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب لتعاني معه من الحصار .
وتحملت معه مشقة الجهد والعناء وعانت معه الجوع والعطش على الرغم من كبر سنها .
ولم تقف مكتوفة اليدين ، بل قامت بعمليات سرية لإدخال الطعام إلى المسلمين مستعينة بابن أخيها حكيم بن حزام .
وبعد ثلاث سنوات من الجوع والحصار مرضت السيدة خديجة التي ناهزت الخامسة والستين من عمرها متأثرة بما أصابها من جوع وإرهاق .
فسلمت هذه الإنسانة الرائعة روحها لبارئها ، وحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإنسانة التي ملكت عليه قلبه ووجدانه وعلى أعز مخلوقة على قلبه حزناً شديداً .
وأنزلها هذا الزوج الوفي بنفسه في حفرتها ليدخلها القبر بيديه ولتنتهي حياة هذه المرأة المخلصة قدوة نساء الإسلام التي ضحت بكل ما تملك دفاعاً عن الإسلام ورسوله .
فرضي الله عن أم المؤمنين خديجة وجزاها عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
الاثنين، 29 مايو 2017
4 رمضان 1438 هـ - علي بن أبي طالب
في ليلة الهجرة ، اجتمع فتيان قريش عند بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وبيد كل واحد منهم السيف يريدون قتل رسول رب العالمين .
فكان لا بد أن يعرض شخص ما حياته للخطر ليوفر الحماية للنبي صلى الله عليه وسلم ، فمن هو البطل الذي أعد نفسه لأن يقتل بدلاً من النبي ، ونام في فراشه وتغطى ببردته ؟
إنه الفتى الشجاع علي بن أبي طالب ، أول من أسلم من الصبيان ، الشاب المقدام الذي لا يهاب أشجع الفرسان وأقواهم .
ففي غزوة الخندق وقف فارس الجزيرة العربية عمرو بن عبد ود الذي كانت تهابه العرب ونادى في المسلمين : هل من مبارز ؟ فقام إليه علي الشاب الشجاع .
فقال عمرو : يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك ، فو الله ما أحب أن أقتلك .
فرد علي : ولكني والله أحب أن أقتلك .
فغضب عمرو ورفع السيف كأنه شعلة نار وبدأت المبارزة بينهما وثار الغبار من حولهما واختفيا عن الأنظار .
فجأة سمع الناس صوت التكبير ؛ لقد انتصر علي .
وفي فتح خيبر تقدم المسلمون إلى حصون اليهود وحاولوا اختراقها وظلوا أياماً يحاصرونها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) .
فبات الصحابة وقد تاقت نفوسهم إلى هذا الشرف . ولما حل الصباح جاءوا إلى النبي كلهم يتمنى أن يكون هو الرجل .
فقال صلى الله عليه وسلم : أين علي بن أبي طالب ؟ فكان علي هو البطل الذي حمل الراية .
فانطلق الإمام علي وبيده الراية فخرج إليه من الحصن رجل اسمه مرحب وكان رجلاً قوياً وتحدى المسلمين للمبارزة ، فبدآ يتبارزان واشتد القتال بينهما .
وما هي إلا ضربة من الإمام علي تصرع الرجل . وانهار اليهود وانخفضت معنوياتهم وفتح الحصن وتحقق النصر للمسلمين .
كان العدل أساس حكم الخليفة علي بن أبي طالب .
وكان زاهداً في الدنيا يرى واجبه أن يعطي ولا يأخذ ، فكان لا يبقي درهماً في بيت المال بل ينفقه كله على الفقراء ، ثم يأمر بكنس بيت المال ويصلي فيه ركعتين شكراً لله عز وجل .
وعصفت الفتن بالأمة في عهد الإمام علي ، الأمر الذي لم يتركه كي يكمل مسيرة الراشدين في نشر الدين وانتهت بقتله .
فخرج عليه قوم سموا بالخوارج ؛ لا يجاوز إيمانهم حناجرهم وصرحوا بكفره وعاثوا في الأرض فساداً . فانشغل علي بقتالهم .
لقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم الإمام علي بالشهادة ، فكان لا ينسى أبداً تلك البشرى العظيمة ، وظل على يقين بأنه سيقتل شهيداً مهما طال عليه العمر .
ذهب الإمام علي إلى قوم من أهل البصرة وفيهم رجل من الخوارج يقال له الجعد فقال له : اتق الله يا علي فإنك ميت . فقال علي : (بل مقتول ، ضربة على هذا تخضب هذه - يعني لحيته من رأسه - ؛ عهد معهود وقضاء مقضي ، وقد خاب من افترى) .
[رواه زيد بن وهب الجهني في مسند أحمد وإسناده صحيح].
وفي يوم كان علي يسير في الطرقات كي يوقظ الناس إلى صلاة الفجر ، وفجأة انقض عليه رجل من الخوارج اسمه عبد الرحمن بن ملجم وضربه بالسيف في نفس المكان الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم .
وبدأ الدم يسيل على لحية الإمام علي . فأمسك الصحابة بقاتل الخليفة . فقال له علي : ألم أحسن إليك ؟
ثم قال : (أحسنوا نزله وأكرموا مثواه ، فإن أعش فأنا أولى بدمه قصاصاً أو عفواً ، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه إن الله لا يحب المعتدين) .
وبعد يومين قبض الله عز وجل روحه ، وكما دخل إلى الدنيا خرج منها زاهداً فيها .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
-
هيا نعش رمضان 3 : 17 رمضان 1433 هـ الحلقة 17 : حاسبوا أنفسكم ******************************** إن من أعظم الأمانات أمانة النفس ، وبترك م...
-
******************************** 18 رمضان 1437 هـ - في البيع والشراء ******************************** بدأ النبي صلى الله عليه وسلم ع...