الجمعة، 22 مايو 2020
الحلقة 30 | عباد الرحمن |
إن لله عبادٌ شرفهم بأن نسبهم إليه ، عبادٌ اصطفاهم وخصهم إليه من بين الخلق فأضافهم إليه إضافةً علت بها منزلتُهم وبماذا سماهم ؟ عباد الرحمن ، أضافهم لاسمه الرحمن فهم أهلٌ لرحمة الله . إنهم عبادٌ استنارت قلوبُهم بالإسلام فاستجابوا لله وانقادوا لنبيه واستمسكوا بأخلاق القرآن ، يؤدون ما أمر الله به ويجتنبون ما نهى عنه . فيا لها من منزلة أن يكون العبدُ من أولئك المُصْطَفَين . وإذا تأملنا ما أعد الرحمن لعباده لرجونا أن نكون كلنا منهم .
الرحمن يحفظ عباده من الشيطان الرجيم (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) الرحمن يلطف بهم (الله لطيف بعباده) الرحمن يكون قريباً منهم (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) الرحمن يغفر ذنوبهم ويرحمُهم (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) الرحمن يقبل توبتهم (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) الرحمن يؤمنُهم يوم الفزع الأكبر (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الرحمن يدخلهم الجنة ويؤتيهم فيها نعيماً ليس مثله شيء (أعددت لعباديَ الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنُ سمعت ولا خطر على قلب بشر) [متفق عليه].
الرحمن يحفظ عباده من الشيطان الرجيم (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) الرحمن يلطف بهم (الله لطيف بعباده) الرحمن يكون قريباً منهم (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) الرحمن يغفر ذنوبهم ويرحمُهم (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) الرحمن يقبل توبتهم (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) الرحمن يؤمنُهم يوم الفزع الأكبر (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الرحمن يدخلهم الجنة ويؤتيهم فيها نعيماً ليس مثله شيء (أعددت لعباديَ الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنُ سمعت ولا خطر على قلب بشر) [متفق عليه].
الحلقة 29 | وعد الرحمن |
وفد الرحمن وهل هناك أجمل من وفد ذاهب إلى الرحمن (يوم نحشرُ المتقينَ إلى الرحمنِ وفداً) فيفد المتقون مكرمون إلى الرحمن للفوز بعطاياه ، وهذا وعد الرحمن (يبشرُهُم ربُهُم برحمةٍ منهُ ورضوانٍ وجناتٍ لهمْ فيها نعيمٌ مقيم)
وما أن يدخلوا الجنة فيستقبلهم الملائكة بالتهنئة (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين)
خالدون في الجنة يتمتعون بالنعيم ويعيشون في جوار أرحم الراحمين (وأما الذين ابيضت وجوهُهُم ففي رحمةِ اللهِ هم فيها خالدون)
(إنه كان وعده مأتياً) وهنا يتحقق وعد الرحمن الذي وعده لعباده بالغيب وهم في الدنيا قبل أن يروها (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) الجنة التي أعدها الرحمن لعباده لهم فيها ما يشاءون ، لا تتمنى شيئاً في الجنة إلا حققه الله لك (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون)
قال صلى الله عليه وسلم : (إذا دَخَلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ يقولُ اللهُ تبارك وتعالى : تريدون شيئاً أزِيدُكُم ؟ فيقولون : ألم تُبَيضْ وُجُوهَنا ؟ ألم تُدْخِلنا الجنةَ وتُنَجِنا من النار ؟) وكان أعلى ما يتأملون أن يدخلوا الجنة ولم يتخيلوا وجود شيء أفضل من ذلك ولكن الرحمن أفضاله لا تنتهي . قال : فيَكْشِفُ الحجابَ فما أُعْطُوا شيئاً أحبَ إليهم من النظرِ إلى ربهم تبارك وتعالى) [صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي]. يا الله يا رحمن نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم .
وما أن يدخلوا الجنة فيستقبلهم الملائكة بالتهنئة (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين)
خالدون في الجنة يتمتعون بالنعيم ويعيشون في جوار أرحم الراحمين (وأما الذين ابيضت وجوهُهُم ففي رحمةِ اللهِ هم فيها خالدون)
(إنه كان وعده مأتياً) وهنا يتحقق وعد الرحمن الذي وعده لعباده بالغيب وهم في الدنيا قبل أن يروها (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) الجنة التي أعدها الرحمن لعباده لهم فيها ما يشاءون ، لا تتمنى شيئاً في الجنة إلا حققه الله لك (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون)
قال صلى الله عليه وسلم : (إذا دَخَلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ يقولُ اللهُ تبارك وتعالى : تريدون شيئاً أزِيدُكُم ؟ فيقولون : ألم تُبَيضْ وُجُوهَنا ؟ ألم تُدْخِلنا الجنةَ وتُنَجِنا من النار ؟) وكان أعلى ما يتأملون أن يدخلوا الجنة ولم يتخيلوا وجود شيء أفضل من ذلك ولكن الرحمن أفضاله لا تنتهي . قال : فيَكْشِفُ الحجابَ فما أُعْطُوا شيئاً أحبَ إليهم من النظرِ إلى ربهم تبارك وتعالى) [صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي]. يا الله يا رحمن نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم .
الحلقة 28 | يتغمدني الله منه برحمة |
إن الأصل في الجنة أن لا يدخلها العبد إلا بفضل الله ورحمته ، فرحمة الله هي الموصلة إلى الجنة وهي المنجية من النار . قال صلى الله عليه وسلم : (سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يُدْخِلَ الجنةَ أحداً عملُهُ)
فسددوا أي الزموا الاستقامة واطلبوا الصواب والسداد في أعمالكم ولا تفرطوا ،
وقاربوا ؛ أي لا تكلفوا أنفسكم فوق طاقتكم ،
ثم قال (وأبشروا) وهنا لم يذكر صلى الله عليه وسلم ما هي البِشارة بل أطلقها لتتناول كل فضل من الرحمن ،
ثم قال : (فإنه لن يُدْخِلَ الجنة أحداً عملُهُ) فتعجب الصحابة رضي الله عنهم وقالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : (ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة) [رواه مسلم عن أم المؤمنين عائشة]. ويتغمدني أي يسترني ويغمرني برحمة منه . فأبشروا برحمة الرحمن .
وهذا لا يعني أن العمل لا قيمة له ، فإن المسلمين إذا دخلوا الجنة برحمة أرحم الراحمين يكون التفاوت بينهم بحسب أعمالهم ، فالجنة درجات ومنازل ، والأعمال هي المؤهلة لهذه المنازل فعلى قدر أعمالهم يكون التفاوت بينهم .
(وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) [سورة الزخرف : 72].
على المسلم ألا يُعْجَب بعمله ويغتر به فيفقد رحمة الله به ، وألا ييئس من رحمة الله فيقلل العمل فيوجب عذاب الله عليه . بل يحسن العمل ويرجو رحمة الله . إن العمل لا يكون إلا بتوفيق من الله ، فالذي دلك على العمل ووفقك لأدائه والذي سيتقبله منك ويجزيك عليه الأجر هو الله وهذا كله من رحمته . يا رحمن تغمدنا برحمتك وفضلك .
فسددوا أي الزموا الاستقامة واطلبوا الصواب والسداد في أعمالكم ولا تفرطوا ،
وقاربوا ؛ أي لا تكلفوا أنفسكم فوق طاقتكم ،
ثم قال (وأبشروا) وهنا لم يذكر صلى الله عليه وسلم ما هي البِشارة بل أطلقها لتتناول كل فضل من الرحمن ،
ثم قال : (فإنه لن يُدْخِلَ الجنة أحداً عملُهُ) فتعجب الصحابة رضي الله عنهم وقالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : (ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة) [رواه مسلم عن أم المؤمنين عائشة]. ويتغمدني أي يسترني ويغمرني برحمة منه . فأبشروا برحمة الرحمن .
وهذا لا يعني أن العمل لا قيمة له ، فإن المسلمين إذا دخلوا الجنة برحمة أرحم الراحمين يكون التفاوت بينهم بحسب أعمالهم ، فالجنة درجات ومنازل ، والأعمال هي المؤهلة لهذه المنازل فعلى قدر أعمالهم يكون التفاوت بينهم .
(وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) [سورة الزخرف : 72].
على المسلم ألا يُعْجَب بعمله ويغتر به فيفقد رحمة الله به ، وألا ييئس من رحمة الله فيقلل العمل فيوجب عذاب الله عليه . بل يحسن العمل ويرجو رحمة الله . إن العمل لا يكون إلا بتوفيق من الله ، فالذي دلك على العمل ووفقك لأدائه والذي سيتقبله منك ويجزيك عليه الأجر هو الله وهذا كله من رحمته . يا رحمن تغمدنا برحمتك وفضلك .
الثلاثاء، 19 مايو 2020
الحلقة 27 | أرحم الراحمين |
من رحمة الله بعباده في يوم القيامة أن جعل الشفاعةَ لمن شاء من خلقه ، فعندما ينجي اللهُ المؤمنين من النار ويؤذنُ لهم بدخول الجنة ، فإنهم يناشدون اللهَ أن يخرجَ إخوانَهم من النار ويدخلوا معهم الجنة ، فيقولون : (ربنا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا) وكلمة (معنا) تظهر أثرَ الصحبةِ الصالحةِ في هذا اليوم .
فيرضى الرحمنُ بشفاعتهم فيقول : (اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم) . فيأتونهم فيعرفونهم من وجوههم ، فيخرجون منها بشراً كثيراً . ثم يقول الرحمن : (أخرجوا من كان في قلبه مثقالُ دينارٍ من الإيمان) فيخرجون خلقاً كثيراً ، ثم يقول : (ارجعوا ، فأخرجوا من كان في قلبه مثقالُ نِصْفِ دينار) فيخرجون خلقاً كثيراً ، ثم يقول : (أخرجوا من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من إيمان) فيخرجون خلقاً كثيراً ، فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق في النار أحد فيه خير ، فيقول الرحمن : (شفعت الملائكة ، وشفعت الأنبياء ، وشفع المؤمنون ، وبقي أرحمُ الراحمين) .
ترى ما هي الرحمة التي خبأها أرحمُ الراحمين ؟ فيقبض سبحانه قبضةً من النار ناساً لم يعملوا لله خيراً قط ، قد احترقوا حتى صاروا حِمماً ، فيلقى بهم في نهر بالجنة يقال له (ماءُ الحياة) ، فيَنْبُتُون فيَخْرُجُون كاللؤلؤِ وفي أعناقهم الخَاتَمُ (عتقاءُ الله) ، فيقال لهم : (ادخلوا الجنة ، فما تمنيتم ورأيتم من شيء فهو لكم ومثلُه معه) ، فيقول أهل الجنة : (هؤلاء عتقاءُ الرحمن ، أدخلهم الجنة بغير عمل عَمِلُوه ولا خير قدمُوه) ، فيقولون : (ربنا أعطيتنا ما لم تُعطِ أحداً من العالمين) وهذا ظنهم من عظيم ما أعطاهم الرحمن ، فيقول : (فإن لكم عندي أفضلَ منه) فيقولون : (ربَّنا ! وما أفضلُ من ذلك ؟) فيقول : (رضائِي عنكم ، فلا أسخطُ عليكم أبداً) [رواه البخاري ومسلم بنحوه]. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة .
فيرضى الرحمنُ بشفاعتهم فيقول : (اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم) . فيأتونهم فيعرفونهم من وجوههم ، فيخرجون منها بشراً كثيراً . ثم يقول الرحمن : (أخرجوا من كان في قلبه مثقالُ دينارٍ من الإيمان) فيخرجون خلقاً كثيراً ، ثم يقول : (ارجعوا ، فأخرجوا من كان في قلبه مثقالُ نِصْفِ دينار) فيخرجون خلقاً كثيراً ، ثم يقول : (أخرجوا من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من إيمان) فيخرجون خلقاً كثيراً ، فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق في النار أحد فيه خير ، فيقول الرحمن : (شفعت الملائكة ، وشفعت الأنبياء ، وشفع المؤمنون ، وبقي أرحمُ الراحمين) .
ترى ما هي الرحمة التي خبأها أرحمُ الراحمين ؟ فيقبض سبحانه قبضةً من النار ناساً لم يعملوا لله خيراً قط ، قد احترقوا حتى صاروا حِمماً ، فيلقى بهم في نهر بالجنة يقال له (ماءُ الحياة) ، فيَنْبُتُون فيَخْرُجُون كاللؤلؤِ وفي أعناقهم الخَاتَمُ (عتقاءُ الله) ، فيقال لهم : (ادخلوا الجنة ، فما تمنيتم ورأيتم من شيء فهو لكم ومثلُه معه) ، فيقول أهل الجنة : (هؤلاء عتقاءُ الرحمن ، أدخلهم الجنة بغير عمل عَمِلُوه ولا خير قدمُوه) ، فيقولون : (ربنا أعطيتنا ما لم تُعطِ أحداً من العالمين) وهذا ظنهم من عظيم ما أعطاهم الرحمن ، فيقول : (فإن لكم عندي أفضلَ منه) فيقولون : (ربَّنا ! وما أفضلُ من ذلك ؟) فيقول : (رضائِي عنكم ، فلا أسخطُ عليكم أبداً) [رواه البخاري ومسلم بنحوه]. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة .
الاثنين، 18 مايو 2020
الحلقة 26 | وخشعت الأصوات للرحمن |
في يوم القيامة ينادي المنادي ليقوم الناسُ من قبورهم (يوم يدع الداع إلى شيء نكر) أي إلى شيء عظيم غيرِ مألوفٍ تتفاجأ به النفوس من أهوال هذا اليوم (خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث) أي من القبور .
يكون الناسُ أولَ مبعثهم كالفراش المبثوث يخرجون حيرى لا يدرون أين يتجهون ، ثم ينتظمون (كأنهم جراد منتشر) بوجود الداعي أمامهم يتقدم الناس ، والخلق جميعاً يتبعه (يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له) لا يحيدون ولا ينحرفون عنه (مهطعين إلى الداع) أي مسرعين إليه (يقول الكافرون هذا يوم عسر) فيعترفون يومها بأنه يومٌ عسير (على الكافرين غير يسير) . لكن ترى ما هو حال المؤمنون في هذا اليوم ؟
أما المؤمنون فحالهم (من جاء بالحسنةِ فله خيرٌ منها وهم من فزعٍ يومئذٍ آمنون) ثم تسكن الأصوات (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً) تسكن الأصوات كلها هيبة وإجلالاً للرحمن لا تسمع إلا صوت وقع الأقدام ، وبالرغم من أنه موطن العظمةِ والجبروتِ في يوم الحشر ، اختار لفظ (الرحمن) ؛ جاء بالرحمة في مقام تنخلع فيه القلوب ، سبحانه ما أرحمه ؛ سبقت رحمتُه غضبَه .
الملك يومئذ الحق للرحمن (يومئذ لا تنفع الشفاعةُ إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً) فلا يشفع أحد من الخلق إلا بإذن الرحمن ، (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) . ويتجلى كرم الرحمن في قبول شفاعة من أذن له أن يشفع وكان له قول يرضي ، وما هو هذا القول المرضي ؟ قال ابن عباس : لا إله إلا الله .
يكون الناسُ أولَ مبعثهم كالفراش المبثوث يخرجون حيرى لا يدرون أين يتجهون ، ثم ينتظمون (كأنهم جراد منتشر) بوجود الداعي أمامهم يتقدم الناس ، والخلق جميعاً يتبعه (يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له) لا يحيدون ولا ينحرفون عنه (مهطعين إلى الداع) أي مسرعين إليه (يقول الكافرون هذا يوم عسر) فيعترفون يومها بأنه يومٌ عسير (على الكافرين غير يسير) . لكن ترى ما هو حال المؤمنون في هذا اليوم ؟
أما المؤمنون فحالهم (من جاء بالحسنةِ فله خيرٌ منها وهم من فزعٍ يومئذٍ آمنون) ثم تسكن الأصوات (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً) تسكن الأصوات كلها هيبة وإجلالاً للرحمن لا تسمع إلا صوت وقع الأقدام ، وبالرغم من أنه موطن العظمةِ والجبروتِ في يوم الحشر ، اختار لفظ (الرحمن) ؛ جاء بالرحمة في مقام تنخلع فيه القلوب ، سبحانه ما أرحمه ؛ سبقت رحمتُه غضبَه .
الملك يومئذ الحق للرحمن (يومئذ لا تنفع الشفاعةُ إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً) فلا يشفع أحد من الخلق إلا بإذن الرحمن ، (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) . ويتجلى كرم الرحمن في قبول شفاعة من أذن له أن يشفع وكان له قول يرضي ، وما هو هذا القول المرضي ؟ قال ابن عباس : لا إله إلا الله .
الأحد، 17 مايو 2020
الحلقة 25 | لن نعدم من رب يضحك خيراً |
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على شاب وهو في سكرات الموت فسأله : كيف تجد قلبك ؟ قال : والله يا رسول الله إني أرجو الله ، وإني أخاف ذنوبي . فقال صلى الله عليه وسلم : (لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثلِ هذا الموطن إلا أعطاه اللهُ ما يرجو وأمَّنَهُ مما يخاف) [حديث حسن في صحيح الترمذي عن أنس بن مالك - المحدث : الألباني].
إن الثقة بربنا الرحمن تجعل الإنسان متعلقاً بالله يتوكل عليه في كل شأنه يدعوه واثقاً بالإجابة . قال الله تبارك وتعالى : (أنا عندَ ظنِ عبدي بي فليظن بي ما شاء) [حديث صحيح - الألباني عن وائلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة]. فمن ظن بالله خيراً فله ومن ظن به سوى ذلك فله (فما ظنكم برب العالمين) ومن كرمه أن يعطي أكثر مما فُعِل من أجله ، ففي الحديث من تقرب إلي شبراً تقربتُ إليه ذراعاً .
قال ابن القيم رحمه الله : (ما أغلق الله على عبد باباً بحكمته إلا فتح له بابين برحمته) إذا منعت عن شيءٍ تحبه وتريده فالله سبحانه يعد لك برحمته ما هو أنفع لك بطريقة لم تتوقعها أبداً .
قال صلى الله عليه وسلم : (ضَحِكَ ربُنا من قنوط عباده وقُرْبِ غِيَرِهِ) / (وقنوط عباده) أي إذا اشتد البلاء وظنوا أن الأمر قد انقطع (وقُرْبِ غِيَرِه) أي مع اقتراب الفرج يغير الله حالهم إلى سعة ورخاء / فسأل صحابي : أوَ يضحكُ الربُ ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم . فقال : (لن نَعْدِمَ من ربٍ يضحَكُ خيراً) [حديث حسن - المحدث : الألباني في صحيح ابن ماجه عن أبي رزين العقيلي لقيط بن عامر].
فوالله إن القلب ليفرح ويستبشر بإن لربنا صفة الضحك صفة تليق بجلاله ، وضحك الرحمن يجعل قلوبنا مطمئنة بأن يكفينا همومنا ، ويزداد يقيننا برحمته التي وسعت كل شيء .
السبت، 16 مايو 2020
الحلقة 24 | من خشي الرحمن بالغيب |
قال صلى الله عليه وسلم : (لو يعلَمُ المؤمنُ ما عندَ اللهِ من العُقُوبَةِ ما طمع بجنته أحدٌ ، ولو يعلمُ الكافرُ ما عندَ اللهِ من الرحمةِ ما قَنَطَ من جنتهِ أحد) [رواه مسلم]. المؤمن يعيش بين حالين : الخوف والرجاء ، يرجو رحمة الله ويخاف عقوبة الله . وصف الرحمن عباده (يدعون ربهم خوفاً وطمعاً) يعملون الطاعات خوفاً ألا تقبل منهم ، لا يغترون برحمة الله فيأمنوا عذابه .
(نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم) ، أما العبد الذي يرتكب المعاصي ويجترح السيئات ثم يتكل على رحمة الله ويقول إن الله غفور رحيم ، ثم ينسى مراقبة الله وأنه شديد العقاب ويأمن عذابه ، فهذا يعرض نفسه لخطر العقوبة بسبب ذنوبه . فالإنسان الذي يرجو رحمة الله يعمل لها بفعل الطاعات وترك المنكرات .
نحن نفرُ من كل شيء نخاف منه ، إلا الله فإننا نخاف منه فنلجأ إليه ، فأي أمان هذا ؟ وأي راحة نلقاها في وقوفنا بين يديه .
إن من صفة عباد الرحمن خشية الله تعالى ؛ يتحرون في أعمالهم وأقوالهم ما يرضي الله ويتجنبون ما يغضبه . (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود) اختار سبحانه اسم الرحمن ولم يقل من خشي الجبار أو القهار ، لأن الخشية هنا مغلفة بالرحمة والحب والتعظيم لله ؛ يخافونه سراً وعلانيةً ، يخشون أن تفوتهم رحمة الرحمن فأقبلوا إليه بقلب منيب يرجون رضاه فكان جزاؤهم أن ادخلوا الجنة بسلام .
الجمعة، 15 مايو 2020
الحلقة 23 | إن رحمة الله قريب من المحسنين |
إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، الإحسان له حالان ؛ الأول أن تحسنَ عبادةَ الله ، وهو أن تعبد اللهَ كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك (وأحسن كما أحسن الله إليك) وكما أحسن الله إلينا فهو يحب أن نحسن إلى خلقه ، وهذا هو الحال الثاني (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) والإحسان للخلق أن يبدأهم بالمعروف لا يرجو منهم ثواباً لا يريد بذلك إلا وجهَ الله . يحسن للقريب والبعيد بالقليل والكثير للمحسن والمسيء إليه ، وكلما أحسن الإنسان عبادته واستحضر عظمة ربه وأحسن إلى خلقه ، كان أقرب إلى رحمة الله (إن رحمة الله قريب من المحسنين) أحسن فإن الله تعالى قال في سورة الرحمن (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) .
الإسلام دين الرحمة قائم على طاعة الحق والإحسان إلى الخلق ، إن الإحسانَ إلى الناس والعفوَ عنهم والتجاوزَ عن معسرِهم من أعظم أسباب النجاة . إن رجلاً لم يعمل خيراً قط وكان يداين الناس ، فإذا جاء وقت جمع الديون أرسل عامله فقال له : (خذ ما تيسر واترُك ما عَسُرَ وتجاوزْ لعل الله يتجاوزُ عنا) ، فلما مات قال الله تعالى : (هل عَمِلْتَ خيراً قط ؟) قال : لا ، إلا أنه كان لي غلام ، وكنت أداين الناس فإذا بعثْتُه يتقاضى ويقبض الدين قلت له : (خذ ما تيسر واترك ما عَسُر وتجاوز ، لعل الله يتجاوز عنا) . قال الرحمن : (قد تجاوزْتُ عنك)
[حديث صحيح أخرجه البخاري باختلاف يسير] .
الإسلام دين الرحمة قائم على طاعة الحق والإحسان إلى الخلق ، إن الإحسانَ إلى الناس والعفوَ عنهم والتجاوزَ عن معسرِهم من أعظم أسباب النجاة . إن رجلاً لم يعمل خيراً قط وكان يداين الناس ، فإذا جاء وقت جمع الديون أرسل عامله فقال له : (خذ ما تيسر واترُك ما عَسُرَ وتجاوزْ لعل الله يتجاوزُ عنا) ، فلما مات قال الله تعالى : (هل عَمِلْتَ خيراً قط ؟) قال : لا ، إلا أنه كان لي غلام ، وكنت أداين الناس فإذا بعثْتُه يتقاضى ويقبض الدين قلت له : (خذ ما تيسر واترك ما عَسُر وتجاوز ، لعل الله يتجاوز عنا) . قال الرحمن : (قد تجاوزْتُ عنك)
[حديث صحيح أخرجه البخاري باختلاف يسير] .
الخميس، 14 مايو 2020
الحلقة 22 | وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون |
إذا فتحت مصحفك وتأملت كلام الله لوجدت أن أولى آيات القرآن بدأت بالاستعانة (إياك نعبد وإياك نستعين) وختم القرآن بالاستعانة (قل هو الله أحد * الله الصمد) والصمد الذي يلجأ إليه في الشدائد وتستعين به الخلائق في حاجاتها . وكلمة أعوذ في المعوذتين أي ألجأ وأستعين بالله . وبينهما آيات وقصص تتحدث عن طلب العون والمساعدة من الرحمن (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون)
إن الاستعانة بالرحمن في الأزمات هو سلاح المؤمن ، من استعان بالله صار في عين الله ورعايته ينصر المظلوم وينجي عباده (فأنجيناه والذين معه برحمة منا) أتدري بمن استعان يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت ؟ قال صلى الله عليه وسلم : (دعوةُ ذي النونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحوتِ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيء قط إلا استجاب الله له) [حديث صحيح في صحيح الترمذي عن سعد بن أبي وقاص - المحدث : الألباني].
عندما تتلو (إياك نعبد وإياك نستعين) فإن الله تعالى يقول : هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . جاء في الحديث (من لم يسألِ الله يغضب عليه) [حديث صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد - المحدث : الألباني] إن علامة الإنسان المستغني عن عون الرحمن ألا يسأل الله شيئاً ، الإنسان ضعيف من دون الله لا يملك من أمره شيئاً إلا بعون الله . إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، في الطاعة وفي طلب رزقك وعلى تحمل البلاء . كان صلى الله عليه وسلم يوصي معاذاً أن يقول دبُرِ كلِ صلاة (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) إذا شعرت بانك وحيد وقست عليك قلوب الناس فتذكر أن الرحمن قريب منك فاستعن بالله .
إن الاستعانة بالرحمن في الأزمات هو سلاح المؤمن ، من استعان بالله صار في عين الله ورعايته ينصر المظلوم وينجي عباده (فأنجيناه والذين معه برحمة منا) أتدري بمن استعان يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت ؟ قال صلى الله عليه وسلم : (دعوةُ ذي النونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحوتِ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيء قط إلا استجاب الله له) [حديث صحيح في صحيح الترمذي عن سعد بن أبي وقاص - المحدث : الألباني].
عندما تتلو (إياك نعبد وإياك نستعين) فإن الله تعالى يقول : هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . جاء في الحديث (من لم يسألِ الله يغضب عليه) [حديث صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد - المحدث : الألباني] إن علامة الإنسان المستغني عن عون الرحمن ألا يسأل الله شيئاً ، الإنسان ضعيف من دون الله لا يملك من أمره شيئاً إلا بعون الله . إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، في الطاعة وفي طلب رزقك وعلى تحمل البلاء . كان صلى الله عليه وسلم يوصي معاذاً أن يقول دبُرِ كلِ صلاة (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) إذا شعرت بانك وحيد وقست عليك قلوب الناس فتذكر أن الرحمن قريب منك فاستعن بالله .
الأربعاء، 13 مايو 2020
الحلقة 21 | عفو الرحمن |
من عظيم فضل الرحمن على عباده أن منحهم مواسم عظيمة يجزيهم في يوم منها ما يجزي في أشهرٍ وسنين .
لقد أكرم الله هذه الأمة بليلة في العشر الأواخر من رمضان جعل العبادة فيها خيرٌ من عبادة ألف شهر ، ليلة تضاعف فيها الحسنات وتمحى فيها السيئات ، أُنزِلَ أعظم كتاب في هذه الليلة المباركة القرآن ، إنها ليلة القدر .
قال صلى الله عليه وسلم : (من قام ليلةَ القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) [رواه البخاري].
ليلة القدر هي هدية الرحمن لعباده الصائمين القائمين في رمضان ، هي ليلة العبادة والدعاء وطلب الحاجات ممن بيده خزائن السماوات والأرض . اصطفاها الرحمن من بين ليالي السنة بالخير والرحمات ، ولا يُحْرَمُ خيرُها إلا محروم ، والخاسر هو من يَخْلِطُ هذه الليلة العظيمة بدنس المعاصي . فلماذا نضيع فرصة العُمُر ؟
قالت أم المؤمنين عائشة : يا رسول الله أرأيتَ إن علِمْتُ ليلةَ القدرِ ما أقول فيها ؟ قال : قولي : (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [إسناده صحيح المحدث الألباني].
الرحمن وسعت رحمته كل شيء ومن رحمته أن هيء لنا هذه الليلة كي يعفو ويتجاوز عنا . يعلم ضعفنا ويسامحنا عليه . سبحانه عفو يحب العفو ويحب أن يعفو عن خلقه فهم تركوا المعاصي لأجله ، لا يرد عبداً رفع يديه يدعوه صفراً خائبتين . وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ؛ يمحوها كأنها لم تكن . فأبشر إن أدركتها قائماً ساجداً لله .
لقد أكرم الله هذه الأمة بليلة في العشر الأواخر من رمضان جعل العبادة فيها خيرٌ من عبادة ألف شهر ، ليلة تضاعف فيها الحسنات وتمحى فيها السيئات ، أُنزِلَ أعظم كتاب في هذه الليلة المباركة القرآن ، إنها ليلة القدر .
قال صلى الله عليه وسلم : (من قام ليلةَ القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) [رواه البخاري].
ليلة القدر هي هدية الرحمن لعباده الصائمين القائمين في رمضان ، هي ليلة العبادة والدعاء وطلب الحاجات ممن بيده خزائن السماوات والأرض . اصطفاها الرحمن من بين ليالي السنة بالخير والرحمات ، ولا يُحْرَمُ خيرُها إلا محروم ، والخاسر هو من يَخْلِطُ هذه الليلة العظيمة بدنس المعاصي . فلماذا نضيع فرصة العُمُر ؟
قالت أم المؤمنين عائشة : يا رسول الله أرأيتَ إن علِمْتُ ليلةَ القدرِ ما أقول فيها ؟ قال : قولي : (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [إسناده صحيح المحدث الألباني].
الرحمن وسعت رحمته كل شيء ومن رحمته أن هيء لنا هذه الليلة كي يعفو ويتجاوز عنا . يعلم ضعفنا ويسامحنا عليه . سبحانه عفو يحب العفو ويحب أن يعفو عن خلقه فهم تركوا المعاصي لأجله ، لا يرد عبداً رفع يديه يدعوه صفراً خائبتين . وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ؛ يمحوها كأنها لم تكن . فأبشر إن أدركتها قائماً ساجداً لله .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
-
******************************** 18 رمضان 1437 هـ - في البيع والشراء ******************************** بدأ النبي صلى الله عليه وسلم ع...
-
هيا نعش رمضان 3 : 17 رمضان 1433 هـ الحلقة 17 : حاسبوا أنفسكم ******************************** إن من أعظم الأمانات أمانة النفس ، وبترك م...