********************************
14 رمضان 1437 هـ - حسن الظن بالله
********************************
كان النبي صلى الله عليه وسلم مستلقياً تحت ظل شجرة وقد علق سيفه عليها . فجاء رجل من المشركين يتسلل فأخذ السيف
ورفعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله . فقال : من يمنعك مني يا محمد ؟
لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم حراس .
فرد صلى الله عليه وسلم بكل يقين وثقة : الله . فاهتز السيف وسقط من يد الرجل ، فأخذ صلى الله عليه وسلم السيف وقال : (من يمنعك أنت الآن مني ؟) فقال الرجل : حلمك وعفوك يا محمد . فأطلقه صلى الله عليه وسلم .
إنها ثقة نابعة من القلب ، ثقة مطلقة بأن الله معه ، ومن كان الله معه فلن يخاف أي مخلوق .
لما زاد إيذاء المشركين وتعذيبهم للصحابة المستضعفين في مكة ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟
إنها كلمات صدرت من قلوب أتعبها العذاب ، وتلتمس الفرج العاجل .
فقال صلى الله عليه وسلم : (والله ليتمن هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله ، أو الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون) [رواه البخاري].
لقد ثبتهم صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات ، فهو ثابت على دعوته لا يلين ولا ييأس ؛ يثق بأن الدين سيظهر ولو بعد حين .
وفي طريق الهجرة بات النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر الصديق في غار ثور ثلاث ليال ،
فتبعهم المشركون ووصلوا إلى الغار . فقال أبو بكر : (يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا) ، فأجاب صلى الله عليه وسلم : (ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا) [رواه البخاري].
ففي أشد المأزق حرجاً يبقى صلى الله عليه وسلم مطمئناً لأنه يعلم بأن الله معه ولن يتخلى عنه .
وأعلنت قريش عن مائة ناقة لمن يأتي بمحمد حياً أو ميتاً ، فقام سراقة بن مالك وركب فرسه كي يظفر بهذه الجائزة ،
وكان أبو بكر يكثر الالتفات ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت ولا يأبه فهو خرج في حماية الله لا يخشى إلا الله .
فلحقهما سراقة ، فقال صلى الله عليه وسلم : (اللهم اكفناه بما شئت) ، فغاصت قدما الفرس في الأرض .
فصاح سراقة : يا محمد ، الأمان الأمان . فدعاه صلى الله عليه وسلم .
ولأن الرسول علم بأن هناك جائزة يتسابقون عليها ، فقال صلى الله عليه وسلم : (كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى) فتعجب سراقة
كيف له أن يلبس سواري أعظم ملوك الفرس ! فعاد سراقة ولم يشي بالرسول وصاحبه .
ويمر الزمن وتهزم جيوش كسرى في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، وجيء بالغنائم ، فينادي عمر : أين سراقة ، فلما حضر وضع تاج كسرى
على رأسه وألبسه سواريه .
قال صلى الله عليه وسلم : (يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء) [صحيح ابن حبان ، وصححه الألباني].
من ظن أن الله يعذب أولياءه وعباده الصالحين وهم محسنون ؛ فقد أساء الظن بالله .
إذا اعتدى عليك أحد فعليك بالله ، وإذا نزلت بك بلية فعليك بالله .
عش كالمصطفى صلى الله عليه وسلم وثق بأن الله معك في كل أحوالك .
قال صلى الله عليه وسلم : (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله) [صحيح مسلم].
********************************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق