الأربعاء، 31 مايو 2017

#6 #فاطمة بنت محمد - هيا نعش #رمضان 8

6 رمضان 1438 هـ - فاطمة بنت محمد

في يوم من الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة ، فقال أبو جهل : من يأخذ سلا جزور فيضعه على ظهر محمد وهو ساجد .
فقام أشقاها عقبة بن أبي معيط ووضع النجاسات على كتف أشرف وأطهر الخلق .
فارتفعت ضحكات أولئك المجرمين والرسول ساجد لربه لا يحرك ساكناً .
فأقبلت فتاة صغيرة تجري كالبرق لم تتجاوز عشر سنوات ، فألقت بيديها الصغيرتين النجاسة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظفته وطيبته فرفع رأسه من السجود .
ثم اتجهت هذه الطفلة الشجاعة إلى أبي جهل وصناديد قريش ووقفت أمامهم وهي لا تهابهم وكأنها ملكة من ملوك الأرض .
ترى من هي هذه الطفلة الجريئة ؟
إنها فاطمة بنت محمد بن عبد الله رضي الله عنها . هي بنت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد .
إنها الابنة الحبيبة ، المواسية لأبيها ، أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثرهن شبهاً به .
عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم أحداث الدعوة وشهدت المعاناة التي عاشها ، وصحبته من نعومة أظفارها إلى أن فارقها يوم التحق بالرفيق الأعلى .
زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة بالفارس علي بن أبي طالب ؛ حامل لوائه وناصره على أعدائه .
وبالرغم من أن فاطمة هي بنت سيد المرسلين ، إلا إنها لم تطمع في العيش الرغيد ، فقد كان جل مهرها درعاً حطمية كانت بحوزة علي بن أبي طالب .
ولم يجد صلى الله عليه وسلم ما يهدي ابنته يوم زواجها سوى كوب للشرب وجرتين للماء ووسادة حشوها من الليف .
وكانت فاطمة تقوم بأعمال البيت بنفسها ، فهي تطحن وتعجن خبزها بيديها مع إدارة كافة شؤون بيتها الأخرى .
ولم يكن علي يملك أن يستأجر لها خادمة لتساعدها ؛ فكان كلما عاد إلى بيته رأى فاطمة متعبة لكنها راضية .
وفي يوم رجع علي إلى البيت فأخبرها بأنه قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبي ، فذهبت إليه لكنها لم تجده .
ولما علم صلى الله عليه وسلم بأمرها ذهب إلى بيت علي ، فدخل عليهما وجلس بينهما ثم قال : (ألا أدلكما على ما هو خير مما سألتما ؟) .
(إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا أربعاً وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم)
[صحيح البخاري عن علي بن أبي طالب].
هي أم الحسن والحسين ؛ سيدا شباب أهل الجنة .
وكان صلى الله عليه وسلم يحبهم ، وفي يوم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة والحسن والحسين ، فغطاهم بكساء ثم قال : (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) .
كان صلى الله عليه وسلم الأب الحنون يحب فاطمة ، وكلما دخلت عليه كان يقوم من مجلسه دائماً فيأخذ بيديها ويقبل رأسها ثم يجلسها في مكانه .
وكانت فاطمة الابنة البارة تقوم بالمثل فإذا دخل صلى الله عليه وسلم عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مكانها .
إلى أن جاء يوم وفاته صلى الله عليه وسلم فحاول أن يقوم إليها فلم يستطع .
وكانت تشاهد ألمه وتشعر بالمعاناة التي يشعر بها صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليها ثم أسر لها سراً وهو خبر وفاته فحزنت .
فلما رأى حزنها قال صلى الله عليه وسلم لها : (يا فاطمة أما ترضي أن تكوني أول من يتبعني من أهلي) ، فضحكت .
فكانت أسرع أهله لحاقاً به وتوفيت رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر .

الثلاثاء، 30 مايو 2017

#5 #خديجة بنت خويلد - هيا نعش #رمضان 8

5 رمضان 1438 هـ - خديجة بنت خويلد

نزل الأمين جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملاً رسالة عاجلة وسلاماً مخصصاً من الله رب العالمين .
قال جبريل عليه السلام : (يا رسول الله ، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ، ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) . [صحيح البخاري عن أبي هريرة].
لقد أرسل الله عز وجل لها التحية والبشارة من فوق سبع سماوات محمولة من أمين السماء جبريل إلى أمين الأرض محمد ليقوم بدوره بتبليغ التحية والبشارة الكريمة إلى سيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد .
ترى ماذا قدمت أم المؤمنين خديجة لتنال هذا الشرف العظيم ؟
لقد كانت السيدة خديجة بمثابة الحصن المنيع الذي حمى الإسلام في بداية نشأته .
فبعد أن بعث الله بالأمين جبريل إلى زوجها محمد صلى الله عليه وسلم وجاءه بالوحي لأول مرة وهو يتعبد في غار حراء ، جزع الرسول صلى الله عليه وسلم من هول ما رأى وأسرع إلى بيته .
فاستقبلته الزوجة الوفية خديجة ؛ تلك المرأة التي زملته بالرداء لتهدأ من روعه ، ثم سمعت منه ما قصه عليها .
فقالت له بصوت حنون ومطمئن : (أبشر ، فو الله لا يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق)
[صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين].
فكانت أم المؤمنين خديجة بذلك أول من آمن بدعواه ووقفت بجانبه وواسته بكل ما تستطيع وبذلت نفسها ومالها في سبيل تبليغ الرسالة .
إنها الزوجة المحبة التي ما سمع منها النبي صلى الله عليه وسلم صوتاً مرتفعاً طيلة ربع قرن من الحياة الزوجية الهانئة .
إنها المرأة العظيمة التي كانت تصعد جبال مكة الشاهقة لتضع الطعام والشراب للنبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء ثم تتركه هانئاً بخلوته .
هي أول من قامت بالدفاع عن الإسلام وعن رسول الإسلام منذ الدقائق الأولى للبعثة المحمدية .
لقد امتلكت قلباً داعماً ومواسياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم منذ لحظة الإسلام الأولى .
كانت الإنسانة التي صدقته يوم أن كذبه الناس ، وواسته يوم أن هجره الناس ، وساندته يوم أن تخلى عنه الناس .
كانت تواسيه وتثبته وتخفف عنه بعد أن يستهزئ به كفار مكة ؛ ليجد فيها معنى الحنان والطمأنينة .
وحين حاصر أهل مكة المسلمين في شعب أبي طالب لم تتخلى عن زوجها في تلك الظروف الصعبة بل اختارت أن تدخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب لتعاني معه من الحصار .
وتحملت معه مشقة الجهد والعناء وعانت معه الجوع والعطش على الرغم من كبر سنها .
ولم تقف مكتوفة اليدين ، بل قامت بعمليات سرية لإدخال الطعام إلى المسلمين مستعينة بابن أخيها حكيم بن حزام .
وبعد ثلاث سنوات من الجوع والحصار مرضت السيدة خديجة التي ناهزت الخامسة والستين من عمرها متأثرة بما أصابها من جوع وإرهاق .
فسلمت هذه الإنسانة الرائعة روحها لبارئها ، وحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإنسانة التي ملكت عليه قلبه ووجدانه وعلى أعز مخلوقة على قلبه حزناً شديداً .
وأنزلها هذا الزوج الوفي بنفسه في حفرتها ليدخلها القبر بيديه ولتنتهي حياة هذه المرأة المخلصة قدوة نساء الإسلام التي ضحت بكل ما تملك دفاعاً عن الإسلام ورسوله .
فرضي الله عن أم المؤمنين خديجة وجزاها عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .

الاثنين، 29 مايو 2017

#4 #علي بن أبي طالب - هيا نعش #رمضان 8

4 رمضان 1438 هـ - علي بن أبي طالب

في ليلة الهجرة ، اجتمع فتيان قريش عند بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وبيد كل واحد منهم السيف يريدون قتل رسول رب العالمين .
فكان لا بد أن يعرض شخص ما حياته للخطر ليوفر الحماية للنبي صلى الله عليه وسلم ، فمن هو البطل الذي أعد نفسه لأن يقتل بدلاً من النبي ، ونام في فراشه وتغطى ببردته ؟
إنه الفتى الشجاع علي بن أبي طالب ، أول من أسلم من الصبيان ، الشاب المقدام الذي لا يهاب أشجع الفرسان وأقواهم .
ففي غزوة الخندق وقف فارس الجزيرة العربية عمرو بن عبد ود الذي كانت تهابه العرب ونادى في المسلمين : هل من مبارز ؟ فقام إليه علي الشاب الشجاع .
فقال عمرو : يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك ، فو الله ما أحب أن أقتلك .
فرد علي : ولكني والله أحب أن أقتلك .
فغضب عمرو ورفع السيف كأنه شعلة نار وبدأت المبارزة بينهما وثار الغبار من حولهما واختفيا عن الأنظار .
فجأة سمع الناس صوت التكبير ؛ لقد انتصر علي .
وفي فتح خيبر تقدم المسلمون إلى حصون اليهود وحاولوا اختراقها وظلوا أياماً يحاصرونها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) .
فبات الصحابة وقد تاقت نفوسهم إلى هذا الشرف . ولما حل الصباح جاءوا إلى النبي كلهم يتمنى أن يكون هو الرجل .
فقال صلى الله عليه وسلم : أين علي بن أبي طالب ؟ فكان علي هو البطل الذي حمل الراية .
فانطلق الإمام علي وبيده الراية فخرج إليه من الحصن رجل اسمه مرحب وكان رجلاً قوياً وتحدى المسلمين للمبارزة ، فبدآ يتبارزان واشتد القتال بينهما .
وما هي إلا ضربة من الإمام علي تصرع الرجل . وانهار اليهود وانخفضت معنوياتهم وفتح الحصن وتحقق النصر للمسلمين .
كان العدل أساس حكم الخليفة علي بن أبي طالب .
وكان زاهداً في الدنيا يرى واجبه أن يعطي ولا يأخذ ، فكان لا يبقي درهماً في بيت المال بل ينفقه كله على الفقراء ، ثم يأمر بكنس بيت المال ويصلي فيه ركعتين شكراً لله عز وجل .
وعصفت الفتن بالأمة في عهد الإمام علي ، الأمر الذي لم يتركه كي يكمل مسيرة الراشدين في نشر الدين وانتهت بقتله .
فخرج عليه قوم سموا بالخوارج ؛ لا يجاوز إيمانهم حناجرهم وصرحوا بكفره وعاثوا في الأرض فساداً . فانشغل علي بقتالهم .
لقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم الإمام علي بالشهادة ، فكان لا ينسى أبداً تلك البشرى العظيمة ، وظل على يقين بأنه سيقتل شهيداً مهما طال عليه العمر .
ذهب الإمام علي إلى قوم من أهل البصرة وفيهم رجل من الخوارج يقال له الجعد فقال له : اتق الله يا علي فإنك ميت . فقال علي : (بل مقتول ، ضربة على هذا تخضب هذه - يعني لحيته من رأسه - ؛ عهد معهود وقضاء مقضي ، وقد خاب من افترى) .
[رواه زيد بن وهب الجهني في مسند أحمد وإسناده صحيح].
وفي يوم كان علي يسير في الطرقات كي يوقظ الناس إلى صلاة الفجر ، وفجأة انقض عليه رجل من الخوارج اسمه عبد الرحمن بن ملجم وضربه بالسيف في نفس المكان الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم .
وبدأ الدم يسيل على لحية الإمام علي . فأمسك الصحابة بقاتل الخليفة . فقال له علي : ألم أحسن إليك ؟
ثم قال : (أحسنوا نزله وأكرموا مثواه ، فإن أعش فأنا أولى بدمه قصاصاً أو عفواً ، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه إن الله لا يحب المعتدين) .
وبعد يومين قبض الله عز وجل روحه ، وكما دخل إلى الدنيا خرج منها زاهداً فيها .

الأحد، 28 مايو 2017

#3 #عثمان بن عفان - هيا نعش #رمضان 8

3 رمضان 1438 هـ - عثمان بن عفان

لما قدم المهاجرون إلى المدينة وجدوا أن الماء العذب قليل ، وليس بالمدينة بئر مياه عذبة إلا بئراً تسمى رومة .
كان لا يشرب أحد من هذه البئر إلا بثمن ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترى هذه البئر لتكون وقفاً لله ويشرب منها المسلمون . 
فقال صلى الله عليه وسلم : (من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ؟) .
فبادر الصحابي الجليل عثمان بن عفان إلى شرائها . وبقيت بئر رومة إلى اليوم شاهد عدل على فضل عثمان .
ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرحيل إلى غزوة تبوك ؛ حث الصحابة على البذل لتجهيز جيش العسرة والذي بلغ تعداده بثلاثين ألف مقاتل .
فأنفق الصحابة كل على حسب طاقته وجهده ، أما عثمان فقد أنفق نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها .
فقد قدم لجيش العسرة ألف بعيرٍ ، ولم يتركه بحاجة إلى خطام أو عقَال .
ولم يكتف بذلك بل جاء إلى رسول الله بألف دينار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم) .
عثمان بن عفان هو أحد المبشرين بالجنة ، وهو الرجل الذي تمت بسببه بيعة الرضوان أعظم بيعة في تاريخ الأرض .
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عثمان وما زوجه ابنتيه إلا لحبه له ، فزوجه ابنته رقية ، وبعد أن توفيت زوّجه ابنته أم كلثوم ولذلك سمي بذي النورين .
وعثمان هو ثالث الخلفاء الراشدين ، وأنشئ في عهده أول أسطول بحري لحماية شواطئ بلاد المسلمين .
كان عثمان يطعم الناس الطعام الجيد ، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت .
واتسعت رقعة الفتوحات في عهده ، ودخل الناس في دين الله . فنشأ جيل جديد كان بحاجة إلى تعلم قراءة القرآن ، فاختلفوا في القراءة .
فأمر عثمان كتبة الوحي باستنساخ مصاحف لإرسالها إلى الأمصار وأمر الناس باعتمادها حتى لا يختلفوا في قراءتهم بسبب اختلاف لهجاتهم .
فجمع عثمان الأمة على قراءة واحدة وعلى رسم واحد إلى اليوم يسمى بالرسم العثماني . وكان لمصحف عثمان الفضل العظيم في تيسير حفظ القرآن وتلاوته ؛
مصحف جامع يلتقي المسلمون حول آياته عبر القرون في شتى أنحاء الأرض .
وحياة عثمان كلها قرآن ؛ عاش مع القرآن واستشهد وهو يقرأ القرآن . قال عثمان : (إني لأكره أن يأتي عليَّ يوم لا أنظر فيه إلى عهد الله «يعني المصحف»).
وفي آخر خلافته ظهر رجل اسمه عبد الله بن سبأ وبدأ بافتراء الشائعات على أمير المؤمنين عثمان ، فثار المنافقون على عثمان وزوروا كتاباً يريد فيه أن يقتلهم .
ووقفوا أمام داره يحاصرونها ، ومنعوا عنه الماء وأن يشرب من بئر رومة التي أهداها للناس ، وتجرؤا على رجل أحبه النبي وزوجه ابنتيه .
وتذكر عثمان وهو محاصر وصية النبي صلى الله عليه وسلم له : (يا عثمان ؛ إن الله مقمصك قميصاً فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني) . [صحيح الجامع : الألباني عن أم المؤمنين عائشة].
وجاء الصحابة يدافعون عنه فقال لهم : (أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله) ،
وفي آخر يوم له قال : (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : يا عثمان ، أفطر عندنا) فأصبح صائماً .
ثم قام المتأمرين فهجموا عليه وقتلوه وهو يتلو القرآن . قتلوا شيخاً وحيداً تجاوز عمره الثانية والثمانين .
لم يرد الحاكم الشجاع أن يقاتل هؤلاء الناس الذين خرجوا عليه كي يحمي ملكه ، وكره أن يتوقى بالمؤمنين وأحب أن يقيهم بنفسه . وأراد ألا يلقى الله وعلى يديه قطرة واحدة من دماء مسلمة . 

السبت، 27 مايو 2017

#2 #عمر بن الخطاب - هيا نعش #رمضان 8

2 رمضان 1438 هـ - عمر بن الخطاب

لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجهر بالدعوة في مكة ، كان أغلب المسلمين لا يزالون يخفون إسلامهم خوفاً من أذى قريش ، وكان من أشدهم إيذاءً رجل اسمه عمر بن الخطاب .
وكان صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يعز الإسلام في هذه الشدة .
فاستجاب الله دعاء نبيه وهدى عمر إلى الإسلام ، فكان في إسلامه عزة للإسلام والمسلمين ، وأصبح للمسلمين من يدافع عنهم .
قال ابن مسعود : ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر .
إنه الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، وكان من أحب الصحابة إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم .
قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه) [صحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمر].
كان رجلاً قوياً شجاعاً وقد تحدى قريشاً بإسلامه ، وهاجر جميع المسلمين خفيةً إلا عمر فقد أعلن هجرته إلى المدينة المنورة وهاجر جهاراً في النهار .
كان عمر حازماً مع الناس يحكم بالعدل والحق والإنصاف .
كان الفاروق هو أول من أنشأ الدواوين التي تشبه الوزارات في عصرنا الحاضر وذلك لحفظ الأموال وتنظيم توزيعها .
وعمر هو من أسس التقويم الهجري رمز الأمة الإسلامية والذي نؤرخ به اليوم ، واتخذ من الهجرة الشريفة من مكة إلى المدينة بداية للتاريخ الهجري .
وكان الفاروق يخفي خلف قوته رقة نادرة . فقد كان رحيماً بالناس ويتفقد أحوالهم بنفسه .
حاكم لا ينام بالليل حتى يطمئن على رعيته ؛ فيحمل على ظهره كيس الدقيق كي يسد جوع أطفال يبكون ،
ويأمر زوجته أن ترعى امرأة غريبة عن المدينة حضرتها الولادة ، ثم يقوم بنفسه بتحضير الطعام لها ولزوجها .
وفي عام الرمادة أصاب المسلمون في المدينة مجاعة شديدة ، فقد انقطع المطر وأجدبت الأرض وقل الطعام . فألزم عمر نفسه ألا يأكل سمناً حتى يكشف ما بالناس ؛ فاسود لونه وتغير جسمه .
وفي حصار مدينة القدس اشترط البطريرك أن يحضر الخليفة بنفسه كي يتسلم القدس ويعطي أهلها عهداً ، وذلك لما سمعه عن عمر من عدالة ورفق ووفاء بالعهد .
فخرج عمر من المدينة ولما وصل إلى بيت المقدس أقبل الناس ليروا موكب زعيم أكبر دولة الذي قاد الانتصارات وهزم الفرس والروم .
فإذا بهم يروا رجل مع بغلته وخادمه فقط ، ثيابه مرقعة يخوض في الطين ، فقيل : لو لبست غير هذا الثوب يا أمير المؤمنين . فقال عمر كلمته المشهورة :
(نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) .
ثم كتب العهدة التي أعطى الناس فيها أماناً على أنفسهم ، وسمح لليهود بممارسة شعائرهم الدينية بحرية في القدس . واختار عمر أن يصلي على مسافة من كنيسة القيامة حتى لا يعرض مكانتها للخطر .
كان من دعاء عمر : (اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ، وموتاً في بلد رسولك) .
نال الشهادة وهو إمام الناس في صلاة الفجر .
لقد كان للصلاة شأن عظيم عند عمر شهيد المحراب ، فكان يوقظ الناس إليها ويحرص على تسوية الصفوف بنفسه .
ولما طعنه الغلام المجوسي سقط عمر مغشياً عليه . فلما أفاق كانت أول كلمة قالها : أصلى الناس ؟ قالوا : نعم . قال : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة .
ثم توضأ ولما صلى الفجر وانتهى سألهم : من قتلني ؟ قالوا : قتلك الغلام المجوسي . قال : الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط .

الجمعة، 26 مايو 2017

#1 أبو بكر #الصديق - هيا نعش #رمضان 8

1 رمضان 1438 هـ - أبو بكر الصديق


1 رمضان 1438 هـ - أبو بكر الصديق


بعث الله عز وجل الأنبياء إلى الناس برسالة التوحيد عبر جميع العصور ، فآمن بهم من آمن وكفر بهم من كفر .
ولكن أغلب أولئك المؤمنين وذريتهم انحرفوا عن دين الله بعد موت أنبيائهم ، وحرفوا رسالة الله عن قصد أو غير قصد .
فأشرك معظم العرب بالله بعد موت إبراهيم عليه السلام واتخذوا لأنفسهم أصناماً .
وعبد النصارى نبي الله عيسى بعد أن رفعه الله إليه .
بل إن بني إسرائيل عبدوا العجل لمجرد أن غاب موسى عنهم أربعين يوماً فقط .
ولما كانت رسالة محمد خاتم الأنبياء هي آخر رسالة تبعث للبشر ، أصبح ضياع هذه الرسالة ضياعاً لمستقبل البشرية .
فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انقسم الناس ما بين مصدق ومكذب وكادت الأمة أن تضل لولا أن سخر الله لهذه البشرية أبا بكر الصديق ، ليقوم أمام المسلمين ويبين لهم أعظم قاعدة عرفتها البشرية بعد الأنبياء :
(من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) .
لقد كان الصديق هو أول إنسان يحمل شعلة التوحيد التي تركها الأنبياء بعد انقطاع الوحي ، ليكون صاحب السبق في تحمل عبء الدعوة التي أوكلت لأول مرة في التاريخ إلى البشر .
فمن هو أبو بكر الصديق ؟
الصديق هو خير الأمة بعد الأنبياء .
سمي بالصديق لتصديقه للرسول في وقت تخلى عنه من حوله ؛ صدقه في حادثة الإسراء والمعراج من أول لحظة .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال أبو بكر صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي) [رواه البخاري عن أبي الدرداء].
هو أول رجل يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد تحمل مسؤولية الدعوة منذ أول يوم أسلم فيه ليسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة .
وهو الإنسان الوحيد الذي اختاره الله عز وجل من فوق سبع سماوات ليصحب النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة .
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت أعداد كبيرة من القبائل العربية عن الإسلام ؛ وقل عدد المؤمنين ، فارتاب الصحابة في شأن هؤلاء المرتدين .
إلا أن أبا بكر خليفة رسول الله قرر التصدي إليهم بالقوة والحزم ، وأخذ يقاتل هذه القبائل حتى رجعت جزيرة العرب بأكملها إلى دين الله .
والصديق هو أول من جمع القرآن ، فقد قتل عدد كبير من حفظة كتاب الله في معارك المرتدين ، فقرر الصديق بعد مشورة من الفاروق عمر أن يجمع القرآن الكريم .
ثم أكمل الصديق المشوار لنشر رسالة الإسلام إلى الناس . وبعد أن رفض الفرس والروم السماح لدعاة الإسلام بنقل رسالة التوحيد إلى شعوبهم ، اتخذ الصديق قراراً عجيباً .
لقد قام الصديق بإنجاز لم يسبقه إليه أحد في التاريخ ، فقد قاد دولة أقصى مساحتها جزيرة العرب لقتال جيوش أعظم قوتين عسكريتين في ذلك الوقت : فارس والروم .
لقد كان للصديق عزيمة أقوى من الجبال ؛ لا يهزه عرش كسرى ولا يخيفه ملك قيصر .
فأمر الصديق بتوجيه الجيوش الإسلامية لفتح بلاد العراق وبلاد الشام في آن واحد .
وما هي إلا سنوات من إعلان الصديق الحرب على أعظم قوتين عرفهما التاريخ حتى أصبحت دولة الإسلام هي الدولة الأولى في العالم بأسره .
رحمك الله يا أبا بكر وجزاك الله خيراً لما قدمته لأجل أن تصل إلينا رسالة النبي سليمة صافية .

الاثنين، 8 مايو 2017